ثقافة محمّد علي النهدي يتحدّث عن تفاصيل إيقاف الأعمال الرمضانية من بينها "قاع الخابية"، ويقول: "كوفيد-19 ضربَ الميدان الثقافي في مقتل"
أفشلت جائحة "كورونا" الوبائيّة تقدّم إنجاز عددٍ من المشاريع الفنيّة، وأجبرت العجلة الثقافيّة على التوقّف، لتؤثّر أيّما تأثيرٍ على ديناميكيّة النشاط الإبداعي في البلاد، فاسحةً المجال إلى تراكُم التساؤلات الحائرة لدى المعنيّين من أهل القطاع، حول مستقبل الإنتاجات المبرمجة على المدى القريب، ونحن على أبواب موسم رمضاني يبدو أنّه سيمضي "أبيضاً".
وفي هذا السياق، قَالَ الفنّان محمّد علي النهدي، في تصريحٍ أدلى به لموقع الجمهورية، إنَّ تفشّي مرض "كوفيد-19" أو ما يعرف بفيروس كورونا المستجِدّ، ضربَ الميدان الثقافي في مقتل، وتسبّب في شللٍ تامّ لدى العاملين فيه، بفعل الإجراءات الحكوميّة المتخذة والتي مسّت غالبيّة القطاعات، وأكّد أنّه لا يمكن استثناء المجال الثقافي من هذه التدابير، واصفاً إيّاها بـ"الحتميّة والموجعة".
وأعلن النهدي، أنّه قرّر بكثيرٍ من الألم والحسرة، إيقاف تصوير الموسم الثاني من برنامج الطبخ "قاع الخابية" الذي كان منتظراً إنجازهُ لفائدة قناة نسمة الخاصّة، على الرغم من بدء تسجيل حلقاته، بتكلفةٍ إنتاجيّة ذاتيّة، موضّحاً أنّ هذه الخطوة جاءت عن طواعيّة وتبجيلاً للمصلحة العامّة على المنافع الشخصيّة الزائلة، بحسب محدّثنا.
وفسّر قرارهُ قائلاً، "نحن إزاء مصيبة إنسانيّة تهدّد الجميع وتستهدف الصحّة العامّة للبشريّة دون استثناء، ومن باب المسؤوليّة وحرصاً على سلامتي وكافّة عائلتي وزملائي من الفريق العامل، قرّرتُ إرجاء البرنامج المطبخي إلى العام القادم، ففي مثل هكذا ظروف تنتفي المصالح الذاتيّة والأنانيّة، ولا تبقى سوى المواقف المنتصرة لحياة الإنسان... أحدّثكَ والألم يعتصر قلبي، حتّى تُدرك مدى تداعيات قراري هذا على أرزاق أناسٍ يقتاتون من المشاريع الفنيّة وما أقلّها في تونس".
وأضاف محمّد علي النهدي، أنَّ المسؤوليّة العائليّة التي يسهر على تحمّلها، وخوفهُ على والديه المريضين، أجبراه على الالتزام التام بالحجر الصحّي، وملازمة المنزل بين أفراد أسرتهِ، معرباً عن شعوره بالرضاء والارتياح النفسي، رغم الوضعيّة الحالية التي فرضها السياق الظرفي.
وإلى جانب تعليق مَشروعه التلفزي، انسحب النهدي من المشاركة في تأثيث حلقات المسلسل الرمضاني "27" للمخرج يسرى بوعصيدة، الذي ستتكفّل مؤسّسة التلفزة الوطنيّة بعرضه للمشاهدين خلال شهر الصيام، حيثُ أرجعَ قرارهُ إلى الاستجابة لشروط حفظ الصحّة والتوقّي من عدوى ممكنة لفيروس كورونا سريع الانتشار، سيّما وأنّ المسلسل المذكور تشتغل على تحضيره أطقم ذات عناصر بشريّة عديدة، وقد استعار محدّثنا قولة "الوقاية خيرٌ من العلاج" في شرح موقفه.
ولاحظ، "أحداث قصّة المسلسل الدرامي تدور رحاها وتتمحور على الدور المسند إلي، لكن ظهوري سيكون بمثابة ضيف شرف في بعض الحلقات، كما ينبغي التأكيد على أنّ أسباب اعتذاري عن مواصلة التصوير متعلّقة بالأزمة الصحيّة التي تعيش على وقعها بلادنا، لا غير".
وذكر محمّد علي النهدي، أنّه كان سيشرع في تصوير شريط سينمائي، أوائل شهر أفريل الجاري، لكنّه أجّل انطلاقة هذا المشروع إلى ما بعد إنفراج الوضع وانحسار الوباء.
وفي تعليقه على رفض عدد من الفنّانين والعاملين بالحقل الثقافي، وانتقادهم لاستئناف تصوير الأعمال التلفزيّة الرمضانيّة، بمقتضى منشورٍ أصدرتهُ وزارة الشؤون الثقافيّة ونصّصت من خلاله على وجوبيّة تقديم مطلب مسبق في الغرض، أشار النهدي إلى أنّ كل المواقف لا يُعتدّ بها، إذ صُبغت بعض الآراء بالركوب على الأحداث وتصفية الحسابات، ولغايةٍ في نفس يعقوب أبدى أصحابها شراسةً في التصريحات، مردفاً بالقول، "لا أرى فائدةً من ذكر أسمائهم، هُم يتصيّدون دقّة الوضع للثأر من خُصومهم، بحيثُ لا ترى لهم أثراً صلب المشهد الثقافي طوال العام، ولا يظهرون سوى لافتعال المشاكل و "شريان الشبوك".
في المقابل، أعرب عن احترامهِ لمواقف نقديّة أخرى، اعتبرها المتحدّث في منتهى الموضوعيّة والحياد وبمنأى عن الشخصنة والاستهداف المباشر، ضارباً المثل في زميلته الفنانة وجيهة الجندوبي التي انتقدت استئناف عمليات التصوير الخاصّة بالدراما الرمضانيّة، مؤكّداً على نزاهتها ووقوفها على مسافة واحدة من الجميع، "ولولا خشيتها وتوجّسها من تفاقم الأزمة الصحيّة لما صدحت بهذا الموقف الإنساني".
إلى ذلك، ختم محمّد علي النهدي، حديثهُ إلينا بالدعاء إلى تونس من أجل تجاوز محنتها دون خسائر فادحة وبلا تكلفة باهضة، مشدّداً على أنّ موقفهُ الشخصي يصبّ في اتجاه تعطيل مختلف الأنشطة غير الحيويّة بما فيها الشأن الثقافي، مخيّراً تبجيل المصلحة العليا للمواطنين وتأمين سلامتهم الجماعيّة عبر تكريس التباعد الاجتماعي والمكوث في المنازل، وفي ذلك مناعة للجميع وضمانة لدرء الوباء والسيطرة على امتداده وتغوّله.
حادثه: ماهر العوني